مسلسل
«ندى الأيام»...  معانــاة المــرأة وصراعهـــــا مــع الحيـــاة

انتهى عرض مسلسل (ندى الأيام) الذي استحوذ على انتباه المشاهدين.. ويبدو أن العنوان ترك أثراً بليغاً في نفوس المتلقين قبل أن تبدأ حلقاته بالبث، فالمقصود بالندى المطر الخفيف الذي يهمس بحب إلى الأرض والورد والنوافذ.. وربما قصد العاملون في هذا المسلسل الرومانسي الدموع التي تحملها الأيام المخبئة المجهول للجميع.. عُرض على شاشة (mbc) وهو من انتاج /سامة/ للانتاج الفني، والاشراف العام لـ م. أديب خير.
أما السيناريو والحوار فكان مشاركة بين لبنى مشلح- نور الأتاسي- كوليت بهنا- نجيب نصير، إخراج هيثم حقي- حاتم علي- مثنى صبح.
تدور فكرة المسلسل حول فتيات تجمعن في مدرسة واحدة وصف واحد.. تربطهن صداقة حميمة وعاطفة صادقة.. يتفقن على اللقاء بعد سنوات في مكان معين وساعة محددة دون أي اتصال... ثم تمضي كل واحدة منهن في طريقها مع الحياة ويمضي قطار العمر عبر محطات الصراع مع المجهول والقادم... ليبقى هاجس اللقاء حلماً يراودهن.. حلماً يشير إلى روابط حب خفي يمسك بأطياف بعيدة.. عالج المسلسل قضايا معاناة المرأة الشابة عامةً التي تنطلق لتدور مع دورة الأيام وتواجه صعوبات جمّة، فأرادت حلقات المسلسل ان تعرض في كل حلقة قضية منفردة من قضايا حياتية واقعية معاشة.. إحداهن تتزوج من رجل سعودي ثري متزوج.. تعود بعد موته محطمة داخلياً.. لتتابع تعليمها وتمارس حياتها بعد غربة مريرة فتشاء الأقدار أن تقع بحب زوج صديقتها وتستمر معه بعد ان يطلّق زوجته كأنها وجدت سعادتها على تعاسة أخرى.. ثانية تهرب من منزل عائلتها المثالية لتتزوج من شاب متهور طائش لا يبتعد عن نشاطاته السيئة بسبب قضايا سياسية يمضي حياته في السجن، ولا يبتعد عن سلوكه السيء حتى بعد الإفراج عنه فيعود من حيث أتى.. وثالثة تتزوج دون حب واقتناع وتغدو أسيرة هذا الارتباط المقدس رغم كل الفوارق والبعد العاطفي ورغم مرض الزوج.. كما تطرق المسلسل إلى قضايا انشغال الزوجة بتربية الأطفال ونسيانها ذاتها  وزوجها وعملها لتجد نفسها مطلقة بعدما ملّ زوجها منها ووجد السعادة مع غيرها.. وهناك من تسقط ببؤرة الاحباط الذي خيّم على حياتها واستولى عليها بعد رسوبها في الثانوية فتحبس نفسها في غرفتها المغلقة لتعيش حالات انفعالية من أحلام اليقظة رغم محاولات والدتها المتكررة للخروج من أزمتها.. أما الخوف من الحب والارتباط فكان له دور أيضاً في معاناة المرأة الشابة والخوف من خوض غمار التجربة التي تحمل أقطاباً سلبية وإيجابية معاً.. هذا الخوف الذي يمنع القلب الدافىء من عاطفة رقيقة شفافة تعيد تشكيل الحياة من جديد، وفي أحايين كثيرة تحمل الورد والضياء.. ولكن من أجمل الحلقات، قصة إحدى الفتيات التي تتزوج من فنان تعشقه وتعشق مسيرته الفنية، تقف إلى جانبه في كل خطوة مشجعة ومهنئة.. تفرح لنجاحه وبعد سنوات، وعندما يصل إلى ذروة النجاح يُفاجئها بطلبه الطلاق، فتقع أسيرة هذا الحب الطاغي المدمّر، وينتهي المشهد وهي تبكي وتشاهد نجاحه عبر شاشة التلفاز ... وفي النهاية ... يتم اللقاء بين الصديقات يكون لقاءً صامتاً  ضمن حوار صامت يرسم ابتسامةً خفيةً على وجوههن .. ربما أراد المخرج أن يومىء بضرورة الاستمرار ، وعدم الاستسلام والرضوخ للواقع...
عولجت هذه القضايا الدرامية عبر حوار مباشر شفاف.. يدخل مباشرةً إلى أعماق النفس البشرية، وعَبْر مونولوج داخلي وإحساس عميق من الممثلين، الذين جسّدوا الشخصيات، وتقمصوا أدوارهم بكل إحساسهم وهفواتهم وأحلامهم وآلامهم وإحباطاتهم...
وعَبْر الكاميرا المحمولة إلى زوايا نفسية خاصة، تُظهر انطباع الشخصية مصوّرةً حالة انفعالية تعبيرية لأعمق لحظات الألم...
نقلتنا الكاميرا المحمولة في كل زوايا الحياة «الشارع - المنزل - الجامعة- المكتب - المشفى - المقهى - السيارة»، لتنقل لنا صورة صغيرة متكاملة عمّا يدور في عالمنا الصاخب... وما يحمله من أوراق صفراء وخضراء.. والجدير بالذكر أن المسلسل ضمّ عدداً كبيراً من الممثلين المخضرمين والشباب «سليم صبري - جمال سليمان- منى واصف - محمد مفتاح- وفاء موصللي- نادين سلامة- ضحى الدبس- أمل عرفة - مهند قطيش - ديمة قندلفت - نسرين طافش».
أضاف هذا المسلسل الحياتي الواقعي مفتاحاً جديداً لنجاح الدراما السورية...
مِلده شويكاني
MILDA 13 @ gawab .com