|
إطلالة ريـــــم كيـــــلاني أنمـــــــوذجاً
التنوع في الثقافة يتطلب من المرء اتقان أكثر من لغة، وقد لفت نظري في منطقة الخليج العربي، انتشار اللغة الانكليزية الكثيف في الحياة العامة،كما هو حال انتشار الفرنسية في دول المغرب العربي ولبنان..واهتمام مصر، والأردن والسودان باللغة الانكليزية حيث تفرض الجامعات المصرية تعليم المقررات العلمية بالانكليزية. هذا الانتشار الواسع للغات الاخرى لم يلغ اللغة العربية كما كان يعتقد، أو يتهيأ للبعض في سورية من كان لقراراتهم التعليمية الاثر المجحف بحق الاجيال الذين يدفعون الآن الثمن معاناة ، وصعوبة في التأقلم مع الآخر في الدول الاخرى وحتى مع المواطنين في الاقطار العربية. هذه السياسة العرجاء التي ما تزال محاولات التغلب عليها ومحو آثارها خجولة، تفرض ثقلها على حياتنا وحياة ابنائنا من بعدنا، فتعليم اللغات حتى الآن، لا يرق الى المستوى المطلوب لتخريج أجيال قادرة على التنويع والانطلاق بفكر رحب قادر على التكيف مع الثقافات المختلفة، والافادة منها لاغناء الثقافة الأم، ولنا في تجارب الدول العربية الاخرى كمصر، مثلاً ودليل على جدوى تطعيم ثقافتنا بثقافات اخرى ثرة ومفيدة فقد استطاعت الترويج لثقافتها عالمياً وانعكس ذلك على السياحة التي تشكل اهم مصادر الدخل القومي فيها، وهذا يضعنا امام امتحان الثقة بالثقافة العربية وبالانسان القادر على العطاء والارتقاء، وقد كان في تجربة الفنانة الفلسطينية ريم كيلاني البريطانية المولد والمنشأ اسوة حسنة وانموذج يقتدى حيث أذهلت جمهورها في حفلتها الاخيرة بدمشق، بتجربتها الغنية التي تقارب فيها بين الموسيقى العربية والغربية، بأسلوب مؤثر يحافظ على الهوية الفلسطينية ويغنيها بموسيقى الآخر، فهي تستنبط من موسيقى البوب ما يتناغم مع معاناة الفلسطينيين لتخرجها مع فلكلوره لتقودنا في النهاية الى معاناة الانسان الواحدة في مشرق العالم ومغربه فهي لا تقدم موسيقى البوب كظاهرة مجردة بل تحاول ان تطرح البوب كحالة تعبير عن معاناة المواطن الامريكي الاسود، ومقاربتها مع معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال.
آصف إبراهيم Assf @scs-net.org
|