|
قوة بيلوسي
ترجمة: عناية ناصر عن تورونتو صن
بإصرارها على زيارة دمشق، متحدية رفض الرئيس بوش، أثبتت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي بعد نظر افتقدته أمريكا منذ ان تسلم محافظو اليمين زمام الأمور في واشنطن، وقادوا بلادهم والعالم إلى سفح الهاوية بسياسات يغيب عنها المنطق وبعد النظر، وحتى المصلحة الأمريكية انتقد الرئيس جورج بوش زيارة زعيمة الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب إلى سورية الأسبوع الماضي، معتبراً انها تضعف سياسة الولايات المتحدة الخارجية.. لقد كان محقاً بالتأكيد، فإذا كان هنالك إدارة تحتاج سياستها للتقويض فهي ادارة الثنائي بوش - تشيني.. ان بيلوسي تشغل المرتبة الثالثة في الترتيب الحكومي، وهي سيدة قادرة بشكل جدير بالملاحظة وما تقوم به يخدم الأمريكيين. لقد كان الآباء المؤسسون للجمهورية قلقين من ظهور رئيس في المستقبل قد يتصرف بجنون او يجعل نفسه حاكماً مطلقاً، ولذلك صمم البناء الدستوري الرئيسي للولايات المتحدة لمقاومة مثل تلك المخاطر عن طريق نظام لامع من الضوابط والتوازنات. لقد تم ايجاد الكونغرس ليكون سلطة أولى للتعبير عن صوت الشعب الأمريكي، ويمتلك قادته الواجب وكل حق قانوني للتدخل، عندما يشاهدون ان السلطة التنفيذية تقود الأمة عبر منحدر شاهق وتنتهك الدستور بشكل متكرر، لذلك كانت نانسي بيلوسي محقة بتجاهل رفض بوش محدود الأفق للتحدث إلى سورية.. لقد ذهبت لمقابلة الرئيس بشار الأسد في دمشق، والأمر الهام اصطحابها لبعض الأعضاء الرئيسيين الذين يعتبرون من اللوبي المناصر لاسرائيل في الكونغرس. وصلت بيلوسي دمشق في لحظة هامة بشكل حاسم، إذ أعادت الجامعة العربية للتو وبشكل اجماعي عرضها التاريخي لاسرائيل بالاعتراف الكامل والسلام الدائم مقابل انسحاب اسرائيل من حدود 1967، واقتسام القدس، ونوع من التعويض او اعادة 4.5 مليون لاجىء فلسطيني، هذه الخطة هي وبشكل أساسي الخطة نفسها المقترحة من قبل مجموعة دراسة العراق في واشنطن لبوش. ليست اسرائيل وجيرانها قريبين من السلام على الاطلاق، لكن بدلاً من دعم هذه الفرصة الدراماتيكية، يستعد الرئيس بوش وتشيني وبوضوح لشن حرب جوية ضد ايران، وكانا يحثان اسرائيل على مهاجمة سورية ولبنان، ولذلك تأتي فرصة زيارة بيلوسي لسورية في لحظة حاسمة. لقد ظهرت حاجة الكونغرس لتغيير اتجاه سياسات بوش الخارجية الهدامة وبشكل مأساوي، ويظهر ذلك من خلال استطلاع قامت به الـ /بي بي سي/ وجامعة ماريلاند مؤخراً والذي يجب قراءته لكل أمريكي.
تعكير صفو السلام باستطلاع آراء 26000 ممن استطلعت آراؤهم في 25 دولة مختلفة، وجدت الدراسة، التي تضمنت أمريكيين، أن الرأي السائد هو ان الولايات المتحدة تلعب دوراً سلبياً بشكل رئيسي في العالم، ويعتقد ثلثا من استطلعت آراؤهم ان الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط يشجع النزاعات. الأكثر صدمة، عندما سئل من استطلعت آراؤهم اي الدول التي تفرض الخطر الأكبر على السلام العالمي، او التي كانت أكثر سلبية بخصوص ذلك، كان الجواب: «محور شر» جديداً يضم اسرائيل والولايات المتحدة. جاءت كوريا الشمالية متقدمة على الولايات المتحدة، وهذا أمر له دلالته، آخذين بعين الاعتبار مئات الملايين التي تنفقها الإدارة الأمريكية سنوياً لتعزيز صورتها في الخارج. لقد كانت الدولة الأكثر احتراماً في العالم هي كندا، الهدف المستمر للازدراء من قبل محافظي الولايات المتحدة الأمريكية، تليها فرنسا واليابان والاتحاد الاوروبي. ان هذا التقرير المثير هو أهم بكثير من التنافس على الشعبية، فالولايات المتحدة التي كانت تعتبر منذ زمن ليس ببعيد منارة للحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية حول العالم، تجد نفسها الآن غير محبوبة بشكل كبير، جنباً إلى جنب مع اسرائيل، لقد آن الأوان لكي يدق جرس الانذار. ان هذا الغضب العالمي المتزايد حول العالم ضد الولايات المتحدة، وبشكل ملحوظ حول فلسطين والعراق وافغانستان وابو غريب وغوانتانامو، ورفض بوش الانضمام لمقاومة التسخين الحراري، هو، وبدقة، الذي يشعل المجموعات العنيفة المناهضة للأمركة المسماة من قبل الغربيين «بالارهابيين».. لقد أصبحت صورة أمريكا في الخارج أمراً حيوياً بالنسبة للأمن القومي.
تقوية اليسار ان سياسات ادارة بوش - تشيني الدارونية العدوانية، وشخصية بوش الجديرة بالرثاء، لا تقوي مناهضة الأمركة في كل مكان فقط، لكنها أيضاً تجدد وتنشط قوى اليسار في العالم. انه لمن المبكر القول فيما إذا كانت زيارة بيلوسي قد آتت ثمارها، لكن زيارتها جاءت من خلال طلب واضح من أغلبية أمريكا التي اختارت الديمقراطيين لجعل هذه الإدارة المتجهة للكارثة تغير النهج.. لا يمكنني التفكير بترياق أفضل لبوش وتشيني من زعيمة الأغلبية بيلوسي، فهي، وفي أسوأ الحالات، لاتسعى للحصول على الرئاسة بدلاً من هيلاري كلينتون.
|