|
الحص يطالب باستقالة الحكومة وكرامي يحملها مسؤولية استمرار الأزمة
لحود: إقرار المحكمة على أساس الفصل السابع يعني حرباً أهلية
بيروت-وكالات-سانا: لم يسجل أي تطور جديد يذكر على الساحة اللبنانية لجهة معالجة الأزمة السياسية الراهنة والمتعددة الجوانب بين المعارضة وفريق السلطة. الأوساط السياسية والإعلامية انشغلت في الساعات الماضية بإعادة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كرة المحكمة الدولية إلى الداخل اللبناني لاتخاذ الإجراءات اللازمة في شأنها بموجب الدستور.. وبانتظار وصول الأمين العام المساعد للشؤون القضائية نيكولا ميشال إلى بيروت بقيت المواقف على حالها وسط تأكيد قوى المعارضة على أهمية حسم القضايا الخلافية من خلال حوار داخلي إدراكاً منهم لخطورة أي حل يفرض من الخارج على السلم الأهلي اللبناني الذي يدرك اللبنانيون هذه الأيام أهميته القصوى مع الخوف من خطوات بعض القوى في 14 آذار وتسليح لميليشياتها في استذكار واضح لمفردات الحرب الأهلية. الرئيس اللبناني العماد إميل لحود حذر من أن إقرار المحكمة على أساس الفصل السابع يعني حرباً أهلية في لبنان لأن ذلك يعد افتعالاً لمشكلة داخلية تستفيد منها إسرائيل. ونقل عنه زواره دعوته إلى مواجهة الإملاءات الخارجية بالمزيد من الوحدة، مؤكداً أنه لا خوف على لبنان، ومشدداً على عدم السماح بتكرار ما حصل في 13 نيسان عام 1975. من جانبه أكد رفيق شلالا الناطق الرسمي باسم الرئاسة اللبنانية أن الرئيس لحود كان ولايزال يعمل على تمتين الوحدة الوطنية والتحذير من خطورة دفع اللبنانيين الى الوقوع في الفتنة التي لا يمكن أن تخدم إلا أعداء لبنان الذين يسعون الى ضرب وحدته الوطنية. وقال شلالا إن الرئيس لحود يدرك أن القضايا الحساسة والميثاقية في لبنان تتطلب إجماعاً لبنانياً ضمن الأطر الديمقراطية التوافقية وأنه لايمكن لأي فريق التفرد في فرض قراره في مواضيع حساسة ودقيقة لابد من الإجماع عليها، مشيراً الى أن هناك قواسم مشتركة جامعة يجب أن يلتقي حولها اللبنانيون للخروج من الأزمة الحالية التي يمر بها لبنان. وأشار الى تأكيد الرئيس لحود بأن وعي اللبنانيين وإدراكهم كفيلان بتجاوز هذه المحنة رغم كل المواقف والتصريحات التي لا يمكن أن تخدم وحدة لبنان واللبنانيين. من جانبه أكد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سليم الحص أن المدخل الصحيح لحل الأزمة السياسية في لبنان هو استقالة الحكومة الحالية، متسائلاً ما الجدوى من وجود مثل هذه الحكومة بعد أن فقدت شرعيتها ودستوريتها. وقال الحص في مؤتمر صحفي عقده أمس إن الحقيقة الواضحة هي أن الوضع الحكومي غير صحيح بدليل أنه كان سبباً في تفاقم الأزمة التي تطوق لبنان على كل صعيد ومن الطبيعي أن تستقيل أي حكومة عندما تغدو مصدر أي مشكلة في لبنان ليعاد تشكيلها وحل المشكلات القائمة، معرباً عن استغرابه لإصرار الفريق الحاكم ورئيسه بالبقاء فيما يشكل تغيير الحكومة مشروع إنقاذ للشعب اللبناني وللبنان ككل. وأكد أن لا حل للأزمة الحالية إلا من خلال التفاهم والمشاركة في السلطة والاتفاق على صيغة هذه المشاركة داعياً الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون انتخابي جديد. وشدد الحص على ارتباط فريق في السلطة بالمشروع الأجنبي وخصوصاً الامريكي في المنطقة وقال عملياً لا فرق بين سياسة واشنطن وسياسة العدو الاسرائيلي في منطقتنا، مؤكداً أن مفتاح الحل للأزمة الراهنة في العودة الى الداخل اللبناني وإجراء انتخابات مبكرة. وقال إن لبنان أمام خيارين إما الخلاص وهو في اليد أو مواجهة المجهول المريب، مؤكداً رفض كل الدعوات التي تطلق من هنا وهناك للفراق والطلاق بين اللبنانيين التي هدفها تقسيم لبنان، مؤكداً أن لا حل إلا بالتوافق والتفاهم بين الجميع. وفي السياق نفسه أكد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق عمر كرامي وجود ضغوطات خارجية على فريق السلطة للعمل على استمرار الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان. وقال كرامي خلال لقائه أمس وفداً من اللقاء التضامني الوطني في المنية إن لبنان يمر بأزمة كبيرة نتيجة للضغوطات الخارجية التي تؤثر على مواقف فريق السلطة، داعياً اللبنانيين الى توحيد المواقف والكلمة لمواجهة الأطماع الاسرائيلية في لبنان. ورأى كرامي أن مجلس الأمن لم يستطع إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي خوفاً على السلم الأهلي اللبناني وعدم إشعال فتنة بين اللبنانيين وهذا يدل على أن المجتمع الدولي حريص على وضع لبنان أكثر من بعض اللبنانيين الذين يحاولون إقرار المحكمة تحت الفصل السابع. واعتبر أن العالم الغربي وتحديداً أمريكا لها حساباتها ومصالحها ولاتستطيع تحمل تبعات حرب جديدة بعد الانتكاسات والهزائم التي تتعرض لها في العراق وأفغانستان. كما أكدت قوى من المعارضة الوطنية اللبنانية أن مسعى فريق الحكم لتمرير المحكمة الدولية تحت الفصل السابع وتجاوز الآليات الدستورية والمؤسسات اللبنانية يبعث على الاستغراب ورأت في تصريحات فريق السلطة وترافقها مع عملية تسليح واسعة في صفوف قوى السلطة مؤشراً خطيراً وشددت على الالتقاء اللبناني اللبناني لأنه الطريق الأقصر لإيجاد الحلول والخروج من الأزمة السياسية.
|