|
فضاءات حديث الناس
عفاف لطف الله
قد يكون حلم الكثيرين الوصول الى أعلى منبر ديمقراطي حيث يدلي كل بدلوه من افكار وآراء يمكن ان تترجم الى عمل حقيقي يسهم في تطوير حياة الانسان والمجتمع، وهو اعلى منبر تشريعي لصناعة القرارات والقوانين الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية التي تنظم حياة المجتمع وسيرورته وتطوره وتساعد على ارتقائه الى منزلة ارفع. ان هذا المنبر هو مجلس الشعب الذي يطمح من يطمح في الوصول اليه، ولا شك ان الطامحين كثيرون ،ولكن لكل منهم اسبابه واهدافه ومشروعاته وبرامج عمله التي نأمل كل الامل ان تصب جميعها في مصلحة المواطن والوطن. ان حديث الناس يتمحور في هذه الايام حول عضوية مجلس الشعب والمرشحين لهذه العضوية او مسؤولية اعضاء المجلس الميمونين الذين ننتظر منهم الكثير من الاعمال والانجازات ونتوسم فيهم الخير والعطاء. اذا تجولت في شوارع مدن سورية ومناطقها وقراها فستجد نفسك امام سيول عارمة من صور المرشحين الذين يتنافسون للحصول على ثقة المواطن الناخب ورضاه وتأييده وثقة الشعب يبذلون المال والجهود ويدبجون الشعارات والعبارات الطنانة والبيانات الرنانة والوعود البراقة في اسفل صورهم ، وهم يبتسمون ابتسامة التفاؤل والامل بالثقة والنجاح في عضوية المجلس. ما اسهل ان نراهم في الصور يبادلونك الابتسامات وانت تنتظر منهم تحقيق الامنيات ، ولكن عندما ينالون الثقة تراهم ايضاً يبتسمون للعدسات والكاميرات دون ان تدري شيئاً عن اداء كل منهم. وما يلاحظ الحضور الشديد للمرشحين قبل الانتخاب ، والغياب الكلي بعده فتكاد لا تلتقي احدهم وهو ممثلك في المجلس ، الا مصادفة او عرضاً وهذا بلا شك امر سيحتاج الى امعان النظر ، فمن المفيد جداً ان يخصص مقر او مكان يتواجد فيه عضو المجلس يوماً او يومين في الاسبوع ليلتقي فيه بالناس ويتلقف قضاياهم ويستمع الى مشكلاتهم للمساعدة في حلها وتبني مصالحهم للدفاع عنها، وهذه مسؤولية كبيرة تلقى على عاتق اعضاء المجلس فالحق والواجب يقتضيان حمل هذه المسؤولية الجسيمة بكل جدارة وحماسة وهي مسؤولية اخلاقية اجتماعية وطنية، وهي لا تقل عن مسؤولية الناخب في اختيار المرشح الجيد . اما المسألة الاخرى التي يمكن الحديث عنها فهي ضرورة تقويم اداء ممثلي الشعب في المجلس بين حين وآخر للتعرف الى ما تم انجازه او طرحه ومناقشته ودراسته ، ولمعرفة مدى فاعلية كل منهم في تقديم آراء وافكار ومشروعات عمل حقيقية تعبر عن آمال الشعب وطموحاته ، ويمكن ان يتم ذلك بأساليب كثيرة منها اللقاءات الجماهيرية بين فئات الشعب وممثليهم في المجلس ، او عبر ندوات تلفزيونية مفتوحة تبث على الهواء مباشرة او ندوات اعلامية أخرى تعزز شكلا آخر من اشكال الحرية والديمقراطية وهذه مهمة اعلامية وطنية. ويمكن التنويه في هذا المقام بما قام به التلفزيون العربي السوري بتنظيم ندوات تلفزيونية تقويمية لاداء اعضاء المجلس التشريعي الثامن وان كان الوقت متأخراً مع ذلك فهو مفيد وضروري للانطلاق بدور تشريعي جديد نتوسم فيه الخير والعطاء والفعالية. وثمة دعوات من القلب ان يعمل الجميع بكل همة واخلاص وان يوفق في خدمة الوطن الحبيب الذي يستحق منا المحبة والوفاء والعمل الدؤوب والضمير الحي المتيقظ دوماً.
|