|
الضغوط الاجتماعية وزملاء المهنة
لا توجد علاقات اجتماعية خالية تماماً من التوتر والصراع، فالتطلع إلى علاقة مطلقة الكمال ومثالية أمر مستحيل، لأنه لا يوجد في النهاية إنسان مطلق الكمال أو خال تماماً من النقص والقصور. وعلى الرغم من انه لا يوجد اسلوب مثالي نقترحه لتكوين علاقات اجتماعية دافئة وفعالة، فإن من القواعد المعروفة أن أنجح هذه العلاقات هي التي تبنى على وجود كسب نفسي واجتماعي متبادل بين الأطراف الداخلة في هذه العلاقات.. ومن ثم، امتحن أسلوبك في التعامل مع الناس، وحاول ان تكون متفتحاً ومتقبلاً.. لا تكثر من النقد او التقييم والحكم.. حاول ان تمنح علاقاتك بالآخرين وقتاً ملائماً، على ان يتسم هذا الوقت ونمط التفاعل الذي يتم خلاله بالتفهم والتقدير المتبادل. ومن المهم ان ندرب النفس على التعامل مع الانفعالات السيئة التي تعيق السلام النفسي والفاعلية الاجتماعية كالغيرة والحسد المهني.. فوجود شخص جيد وناجح في مجال التخصص يجب ألا ننظر إليه على انه تهديد، او على انه يعني أنني فاشل أو أقل منه، فضلاً عن ان مشاعر الحسد والغيرة والشك تحد من حريتك في الحركة والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، وتحد من قدراتك على اختيار وتكوين سلسلة من الأصدقاء والمعارف، كما تحد من قدرتك على تكوين علاقات ثقة بمن تحبهم او بمن ترتبط بهم في علاقات رسمية أو غير رسمية. ان علاقاتنا بالآخرين تتطلب، في صورتها المثلى، تبادلاً وقدراً كبيراً من الأخذ والعطاء، ومن المؤكد انه كلما زادت قدرتنا على العطاء، زاد المردود من عطاء الآخرين وتقبلهم لنا.. وهو ما يحررنا من كثير من مشاعر العزلة والاكتئاب النفسي، ويفتح مجالات متسعة من النمو الاجتماعي والشخصي.. فالعطاء لا يقتصر على العطاء المادي، بل يتجاوزه إلى العطاء من وقتك ومشاعرك، واهتمامك بنمو الآخرين، واكتراثك بما يحدث لهم. أخيراً.. يجب ان نتعلم رسم بعض الحدود الضرورية بيننا وبين الآخرين، فرسم هذه الحدود، ومحاولة وضع مسافة بيننا وبينهم أمران ضروريان لاستمرار علاقاتنا مع الآخرين بشكل ناجح.
تامر سفر
|