|
معاً.. لبناء الجيل الواعد
تعمل التربية على اعداد الناشئة وصقلهم وتشكيلهم بحيث يستطعون التفاعل مع المجتمع والعمل على تنميته وتقدمه في المستوى الحضاري- الإنساني المطلوب، وذلك من خلال احداث التغيير الايجابي في سلوكيات الأفراد (الناشئة)، وبلورة أفكارهم واتجاهاتهم. ونعلم ان أثر البيئة الاجتماعية قوي في تكوين الشخصية، فنمط الشخصية الذي يتميز به فرد من الأفراد، ما هو إلانتيجة تفاعل طبيعته الإنسانية مع العوامل البيئية المحيطة به، اي هو نتاج التربية التي مر بها، ومن هنا فإن تشكيل الشخصية الإنسانية يقتضي تشكيل البيئة الاجتماعية المناسبة، وهكذا تكتسب الأسرة أهمية تربوية كبيرة في تكوين الصفات الأساسية في الفرد، فهي تشرف على النمو العام للطفل، وتؤثر في توجيه سلوكه من خلال الأساليب التربوية التي تمارسها معه منذ الطفولة المبكرة، حيث يكون للعلاقات بين الوالدين من جهة، وبينهما وبين الطفل من جهة أخرى، دور أساسي في تكوين هذا الفرد، فالسعادة الزوجية تؤدي إلى ايجاد بيئة أسرية سعيدة ومتماسكة، وهذا ما يخلق أجواء تربوية صحية تساعد في نمو الطفل نمواً متوازناً ومتكاملاً. وتشكل المدرسة بيئة اجتماعية - تربوية بمنطلقاتها وأهدافها، كونها المؤسسة التربوية الرسمية التي تقوم -بعد الأسرة- بتوفير الظروف المناسبة لنمو الناشىء، معرفياً ونفسياً واجتماعياً.. فالمنهاج المدرسي الغني بمضموناته، المتعدد بجوانبه، يكسب الفرد العلوم والمعارف والخبرات التي تسهم بفاعلية في تربيته واكسابه السلوكيات المرغوبة، فتكون المدرسة مشاركة للأسرة في التربية ومكملة لها، وليست متناقضة معها أو بعيدة عنها، فنحن لا نستطيع تربية الفرد في المدرسة متناسين أو متجاهلين البيئة الأسرية التي يعيش فيها. والملفت في الوقت الحاضر انصباب اهتمام الجهات التربوية الرسمية على المدرسة والمعلم تحديداً محمّلة إياه مسؤوليات عدة، تمثلت في تربية الناشىء وتوجيه سلوكه من الجوانب النفسية والعقلية والاجتماعية، واستيعاب الفروق الفردية بين المتعلمين، وبالوقت نفسه نقل العلوم والخبرات بما يكفل نشوء إنسان متكامل من جميع الجوانب، دون أخذ الاستعدادات المدرسية بالحسبان.. فكيف يتصرف المدرّس في قاعة تحوي أربعين طالباً، وربما أكثر..؟!.. مع العلم انه ملتزم بمنهاج محدد، ودروس يجب ان يُعطى الواحد منها مع تطبيقاته وتقويمه خلال 45 دقيقة.. وفي الواقع ان عدداً لا يستهان به من طلابنا يعاني مشكلات وتعقيدات في المنزل تعيق تقدمه في المدرسة وتكيفه وتفاعله مع الخبرات العلمية المعطاة له، وغالباً ما يكون مشتتاً بين البيئتين في هذه الحالة، والملفت ان بعض الأولياء يرسلون أبناءهم إلى المدرسة ليغيبوا عنهم (ويستريحوا منهم)... فالمعلم قد لا يجد تعاوناً فعلياً من قبل الأهل، فكيف يتعامل مع طالب ربما كان والداه منفصلين أو يعيش في ظروف حياتية معقدة مثقلة بالهموم والصراخ والمشكلات اليومية..؟!.. مما يدفع هذا الطالب إلى اختلاق المشاكسات في المدرسة واهمال الواجب..!.. مع العلم ان المدرّس الواحد يتعامل مع ما يزيد عن مئة وعشرين طالباً، بوسائل وتقنيات ضئيلة ألا يرتب ذلك على الجهات التربوية الرسمية مسؤوليات أخرى.. تفوق القرارات المقيدة للمعلم فقط.. بل تأخذ بعين الاعتبار الظروف البيئية الأسرية لكل طالب والتي تسهم في تكوين شخصيته منذ السنوات الخمس الأولى من عمره... وان يقلل عدد الطلاب في الصف الواحد، ويمنح المدرس وسائل تعليمية منوعة، تسهم في جذب الطالب للمادة الدرسية، مع تفعيل دور وسائل الاعلام للإسهام بنشر الوعي التربوي أكثر، بحيث يصل إلى كل أسرة وبيت.. والتركيز أكثر على دور الموجه التربوي، بحيث يكون مساعداً ومعيناً للمدرس وليس مقيداً لعمله، او متسلطاً ورقيباً..!. وبذلك تتضافر الجهود في سبيل اعداد جيل قادر فعلاً على تحمل المسؤولية ومواكبة تطور الحياة والسير بالوطن قدماً نحو الأمام.
زينب جمال حسين
|