الوجه الآخر للاعلام الغربي والأمريكي
نقود من أجل الحرب العراقية!!


مقالة افتتاحية
في جريدة «ووركرز وورلد» الأمريكية
ترجمة: ميشيل منير


سيركز ملايين الناس الذين يريدون إنهاء الحرب الأمريكية ضد العراق واحتلال ذلك البلد، سيركزون انتباههم في الأسابيع القادمة على كونغرس الولايات المتحدة، فمع إخفاق تقرير فريق دراسة العراق بسرعة، انتقل نقاش الطبقة الحاكمة بشأن تكتيك الحرب العراقية إلى هضبة الكابيتول.
أولاً، لأن طاقم بوش قدّم في 5 شباط ميزانيته للعام المالي 2008 التي تضمنت إنفاقاً قياسياً للبنتاغون يصل إلى 480 مليار دولار إضافة إلى أكثر من 140 مليار دولار كتمويل إضافي لاحتلال العراق وأفغانستان. ثانياً، لأن الحزب الديمقراطي فاز في انتخابات تشرين الثاني الماضي من خلال انتقاد سياسة الرئيس جورج بوش في العراق، وناخبوه يريدون عملاً.
لا يوجد سبب للاعتقاد بأن الديمقراطيين ملائمون لقيادة نضال من أجل إنهاء الحرب، لقد أشرف السياسيون الديمقراطيون على الحربين العالميتين الأولى والثانية وأسقطوا الأسلحة النووية على اليابان، وبدؤوا الحربين الكورية والفييتنامية، وفي عام 1999 حرباً جوية ضد يوغسلافيا، ومثّل الحزب الديمقراطي، كما الجمهوريون، مصالح الامبريالية الامريكية مع حماسة حربية.
ليس مفاجأة إذاً أنه على الرغم من استراتيجية الديمقراطيين الانتخابية في معارضة سياسات بوش الحربية وعلى الرغم من إدراكهم أن خطط الولايات المتحدة في العراق تسير نحو كارثة، فإن القيادة الوطنية للحزب لم تقترح سوى قرار «رمزي» ينتقد بوش، وبدلاً من طرح رفض التصويت لصالح تمويل الحرب أو رفض تمويل «موجة» 21.500 جندي، سيقول الديمقراطيون: «نعارض الموجة» وبعد ذلك سيمولون الحرب.
عارض الجمهوريون في مجلس الشيوخ حتى هذه الخطوة الثانوية.
فعلت القيادة الديمقراطية للمجلس التشريعي ما أرادت، وجرى بين 14-16 شباط نقاش حول «قرار غير ملزم» يعارض سياسة بوش، وستحاول أيضاً حصر المعركة بالرمزية فقط، مع أن الديمقراطيين يملكون السلطة الدستورية لقطع تمويل الحرب.
يوجد في المجلس التشريعي مشروعا قانونين، Hr508 وHr455، يمضيان أبعد نحو وقف التمويل فعلاً، ولهما نواة من المؤيدين، وحتى أصحاب هذين المشروعين شعروا بضرورة بذل جهد عظيم لإظهار أنهم يؤيدون القوات، ومما يقزز النفس أن إدارة بوش الإجرامية التي كذبت على الجنود من أجل إرسالهم لفتح العراق، واحتفظت بهم هناك لممارسة القتل وكي يموتوا تحت ذرائع زائفة، وأخفقت في العناية بالمحاربين القدماء الجرحى، لا تزال تستطيع التظاهر بـ «الدفاع عن القوات».
ستحاول القيادة الديمقراطية إبعاد مشروعي القانونين المذكورين، الأكثر تحدياً، عن أعضاء المجلس وعن الإعلام، لا أحد من هؤلاء الديمقراطيين يريد تحمل مسؤولية إنهاء الحرب بهزيمة عسكرية كبيرة للولايات المتحدة.
ولكن استطلاعاً حديثاً للرأي أظهر أن 64بالمئة من الشعب يريدون من الكونغرس أن يكون أكثر حزماً في تحدي بوش بشأن الحرب، ويمكن توقع أنه حتى المناقشة الكونغرسية المقيدة قد تشمل قطاعات أوسع من السكان، مع احتمال تحولها، إلى عمل مباشر للمطالبة بإنهاء احتلال الولايات المتحدة للعراق.