أي الوسائل هي المثلى لإيصال المازوت «المدعوم» إلى مستحقيه؟؟ 


فاتورة المازوت السورية، باتت أكبر من قدرة الخزينة على تحملها، هذه حقيقة، وليس ضرباً من ضروب المبالغات اللازمة لتعميم ثقافة الاحتراز.
فالمشهد الآن لايبدو مطمئناً، ولعل حالة السوداوية التي تلف جداول احتياجات الطاقة وتكاليفها، آخذة في الازدياد.
الأمر يستوجب تكثيف الجهود من أجل الاستدراك. فسورية مرشحة لتكون من الدول المستوردة لكامل احتياجاتها من النفط بعدما كانت من الدول المصدرة له.
ولانعتقد أننا بحاجة الى التذكير بهذه الحقائق لنبرر ونطلب الاسراع بمعالجة آلية دعم المشتقات النفطية المعمول بها لدينا في سورية. بل حيثيات هذه الآلية وأشكال الخلل السافرة فيها. هي ما يدعونا لمعاودة النظر، وإعادة ترتيب صيغة جديدة تقلل الهدر من جهة ومن جهة ثانية تحفظ حقوق الشريحة أو الشرائح التي تبدو بحاجة فعلية الى دعم، وتضع حداً في المحصلة لتجارة «التهريب» النشطة، والتي تُقل احتياطيات مخصصة للمواطن السوري ليحظى بها آخرون خارج الحدود!!
الآلية المثلى لايصال الدعم الى مستحقيه، هي الهدف الآن، ونجزم انه ليس بالهدف السهل المنال. فمن هم الذين يستحقوق الدعم هل هي الأسر التي تحتاجه للتدفئة، أم المزارع الذي يحتاجه كأحد مستلزمات الإنتاج، أم الصناعي؟؟
المسألة معقدة بعض الشيء، وهي بالفعل تحتاج الى دراسات ومسوحات، واستمزاج آراء، ليصار الى آلية جديدة تعطي كل ذي حق حقه، وبموجب مسوغات موضوعية اقتصادياً ومادياً..
في هذا الملف تحاول «البعث» استمزاج آراء بعض الاقتصاديين والمهتمين في الآلية المثلى لايصال دعم المازوت الى مستحقيه، وهي مساهمة في توثيق رؤى الحلول، ووضعها بين أيدي الدارسين.

علاو: «1.3» مليار دولار العجز المحلي المتوقع في المشتقات النفطية
 و«4.3» ملايين طن مازوت مرشحة للاستيراد في «2007»

قال المهندس سفيان علاو وزير النفط والثروة المعدنية بأن التطور الاجتماعي والاقتصادي والسكاني الذي شهدته سورية قد أدى إلى زيادة الطلب على المشتقات النفطية بشكل قلت معه قدرة انتاجنا المحلي على تلبية هذه الزيادة في الطلب سيما وأن هذا الانتاج قد بدأ بالتراجع التدريجي البطيء بعد أن وصل الى قمته في الأعوام 1995 -1996 التي شهدت وصول هذا الانتاج الى /600/ ألف برميل يومياً ليصل في العام 2006 الى /400/ ألف برميل يومياً في العام 2006 هذا الرقم المؤهل بدوره للتراجع في حال عدم تحقيق اكتشافات نفطية تساعد في الحد من هذا التناقص وتسهم في التعويض عنه.
 وأشار علاو بأن معالم الزيادة في الطلب على الطاقة الذي أفرز الواقع الحالي توضحه الأرقام التي تحققت خلال العام 2006 الذي سجل توازناً تقريبياً ما بين ما نصدره من فائض عن المصافي وبين ما نستورده من مشتقات نفطية مبيناً أن هذا التوازن معرض للاهتزاز في العام الحالي الذي يتوقع أن يشهد عجزاً في هذا المجال يمكن أن تصل قيمته إلى 1.3 مليار دولاربالقطع الأجنبي مرجعاً النقص في الايرادات النفطية الى عاملين أولهما يتعلق بالنقص المتوقع في الانتاج والذي يمكن أن يصل الى /30/ ألف برميل يومياً وثانيهما يتعلق بزيادة الطلب على المشتقات النفطية ولاسيما مادة المازوت التي تجاوزت الكمية المتوقع استيرادها منها /4.3/ ملايين طن وذات الأمر بالنسبة لمادة الغاز المنزلي الذي شهد طلباً متزايداً على استيرادها وذات الأمر بالنسبة لمادة الفيول.
وقال علاو: بأن الأرقام اللازمة لاستيراد تلك المواد ستشكل ضغطاً متزايداً على الانفاق العام وعلى الايرادات العامة للدولة التي ستشهد موازنتها ونتيجة لهذا الأمر عجزاً يتوقع أن يصل مقداره إلى /1.3/ مليار دولار أمريكي.
وبيّن علاو بأن هذا العجز يوضح بجلاء تغير الدور الذي كان يلعبه النفط من داعم للموازنة من خلال الفوائض التي حققها والتي وصلت في العام 2001 الى /1.3/ مليار دولار أمريكي إلى ضاغط على هذه الموازنة وذلك خلال العجز المتوقع أن يصل في هذا العام إلى /1.3/ مليار دولار معرباً عن أمله وتفاؤله بتعويض العجز الحاصل عن طريق الاكتشافات النفطية الجديدة أو ترشيد استهلاك المشتقات النفطية المتوفرة أو تحسين الأداء وزيادة الانتاج في حقولنا النفطية القائمة أو جملة الإجراءات الأخرى الواردة في خطط الدولة في هذا السياق والتي تتضمن أيضاً زيادة في الاعتماد على الغاز المحلي أو المستورد في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة محلياً.

 

 الأبرش: تصنيف المستهلكين وفق دخولهم و إقامتهم

هل حاولت الحكومة جاهدة للعمل على إيصال الدعم لمستحقيه؟
أم ظلت توجهاتها وأفكارها شعارات لم تنفذ على أرض الواقع؟ وإذا فعلت فما هي الآليات التي اتبعتها لتعرضها على الجمهور ليمكن بعدها الحديث عن إيصال الدعم لمستحقيه؟
تساؤلات أوردها الباحث الاقتصادي رياض الأبرش عندما سألناه عن الطريقة أو الآلية المثلى لإيصال الدعم الى مستحقيه..؟ وأجاب عنها بشكل عام ولم يقصر إجاباته على موضوع دعم المازوت.
 وقال: إنه حتى الآن بقيت الأمور أسيرة الأفكار والآمال بينما لابد من إيجاد آليات لتحديد مستوى فئات المواطنين حسب درجة استحقاقهم للسلع والمواد المدعومة أو حسب درجة استهلاكهم لها.
أما من ناحية اقتصاد السوق النظري يجب إعادة الأسعار إلى وضعها الحقيقي لكن من الناحية التطبيقية لابد من التفريق بين إنسان محتاج وإنسان أقل حاجة وهكذا يمكن التمييز ما بين الناس المستحقين للدعم والأقل استحقاقاً له..
واعتبر الأبرش أن المشكلة لاتكمن في الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة بل المشكلة بعدم وجود تصور للوضع في المستقبل.. وبالتالي يجب إيجاد الآليات المناسبة لإيصال الدعم إلى مستحقيه معتبراً أن العملية ليست بهذه السهولة لكن على الحكومة أن تسعى للوصول إلى هذا الهدف ويمكن لها أن تفعل ذلك من خلال تصنيف المستهلكين وفق معايير معينة تشمل دخولهم بالدرجة الأولى وأوضاعهم المعاشية وبعد ذلك إصدار وثائق تموينية خاصة بهم تسمح لهم الحصول على المادة المطلوبة بسعر خاص لايشمل غيرهم ممن يعتبرون غير مستحقين للدعم.
أو من خلال التمييز بين المناطق المختلفة (حسب مكان الإقامة) بحيث يقدم الدعم للقاطنين في الأحياء الفقيرة، وتمييز المادة المدعومة التي توزع على المستحقين بلون خاص بحيث لايجري بيعها وتداولها لغير المستحقين.
وبالنسبة للمازوت دعا إلى إعادة تسعير المادة بحيث تنسجم مع أسعار السوق وبعد ذلك يقدم الدعم بنسب معينة لكل مستحق حسب درجة أحقيته بالدعم.
وبخصوص البنزين هناك وضع آخر فمن يملك سيارة لايحتاج إلى دعم لأنها تكلف بالحد الأدنى شهرياً نحو /5000/ ليرة سورية ومن يستطيع ذلك فهو ليس بحاجة لدعم البنزين أو المازوت أو الخبز أصلاً.
 وبالنسبة للمواد التموينية الأساسية يجب أن تقدم بأسعار اجتماعية لذوي الدخل المحدود والفقراء الذين يحتاجون هذا الدعم، وبالتالي إلغاء الدعم عن بقية الفئات الغنية وتتحقق بذلك مقولة اقتصاد السوق الاجتماعي.

قاسم الشريف


حبيب: إلغاء الدعم نهائياً.    .    .     مقابل تدعيم العائلات الفقيرة

موضوع الدعم أحد المسائل الهامة جداً التي تقلق مجتمعنا في سورية، كما أنه يشكل عنصر احراج كبير جداً للإدارة الاقتصادية والسياسية. فمنذ أكثر من أربعين عاماً ونحن نقدم الدعم خلافاً لكل مفاهيم الاقتصاد العصري (اقتصاد السوق)، لأن الدعم عادة يقدم لفترات محدودة ويقدم للمجالات الإنتاجية، من أجل تجهيز السوق بسلع، بتكلفة مقبولة وأحياناً يستفيد المدعومون من هذا الدعم لتحقيق أرباح لبناء مشروعات جديدة.. ولكننا في سورية بدأنا ومن عام 1963 بدعم المستهلك لأن الأجور متدنية وبالتالي لايمكن أن تلبي الحاجات الأساسية للمجتمع أو الفرد أو العائلة..
بهذا التشخيص بدأ الدكتور امطانيوس حبيب وزير النفط الأسبق جوابه رداً على سؤال «البعث» حول أفضل السبل  لإيصال الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين وما هي الآليات المطلوبة لذلك..؟
ورأى حبيب أن كل دعم في العالم يشوه عملية تخصيص الموارد، بمعنى إذا نحن سرنا بالاقتصاد المخطط كما كان عليه الحال في الدول الاشتراكية.. حيث كانت الأسعار والدخول تحدد بالخطة وبذلك يتحقق التوافق والتوازن بينهما..
أما في الدول الرأسمالية التي تعيش اقتصاد السوق فهي تترك للسوق حرية توجيه الموارد، حيث يشاء ولكن تعدل الرواتب والأجور بشكل متتالٍ اتوماتيكياً..
نحن في سورية لجأنا إلى آلية دعم تتمثل بإعطاء ثمن سلع بأسعار رخيصة وكلفنا مؤسسات القطاع العام القيام بذلك دون التعويض عليها..
وأكد الدكتور حبيب أن هذه الفوضى والتي استمرت لفترة طويلة أرهقت الاقتصاد السوري وحملّته أعباء كبيرة جداً بحيث أصبح على المسؤولين عبء جديد من أجل هذه الاشكالية.
وهو يرى أننا بحاجة إلى  مدة طويلة جداً وإلى تجريب وسائل متعددة وإلى مناقشة المتضررين من إلغاء الدعم والسلطة المسؤولة بهدف إيجاد الآلية التي يمكن فعلاً أن تقلص الدعم أو أن تلغيه، أي أننا أمام أحد حلين:
إما أن نقول بأننا سنعمد إلى اتجاه اقتصاد السوق وبالتالي علينا إلغاء الدعم كلياً واستخدام آلية اقتصاد السوق للتعويض..
 والسؤال، كيف يتم التعويض..؟ مراكز الأبحاث والدراسات في الدول الصناعية تحسب الموضوع كالآتي: أصحاب الدخول في القطاعين العام والخاص على حد سواء يعوض عليهم بنسبة التضخم أو نقص القوة الشرائية التي حدثت لوحدة النقد، بحيث يحافظون على مستواهم  المعيشي -على الأقل -وعدم تراجعه.. والمسألة الأهم تكمن بمن لايتقاضون أجور أو رواتب.. وهنا اقتصاد السوق وآلياته واضحة، فعندما ترتفع الأسعار ترتفع معها أجور اليد العاملة وكذلك قيمة الخدمات.. أي أن الذي لايتقاضى أجراً محدداً يعوض عن طريق زيادة أجر الخدمة التي يؤديها.
وفي المقابل رأى حبيب أن الأجور والخدمات عندنا محكومة.. وهنا بيت القصيد، إذ كيف يمكن أن نواجه هذه المسألة؟
والحل الأول من منظوره هو إلغاء الدعم نهائياً والتعويض على الذين يتقاضون أجوراً ورواتب.. أما الذين لايتقاضون رواتب ولايقدمون خدمات.. فهناك أعباء اجتماعية يمكن أن تقرر في موازنة الدولة ببند النفقات التحويلية، بحيث كما نقدم الدعم للتصدير نقدم الدعم للعائلات الضعيفة اقتصادياً.. والمشكلة أن هذا سيكون مجالاً كبيراً جداً للتلاعب ولسوء العمل (مثال: بطاقات التموين أصبحت مجالاً للمتاجرة بشكل كبير..).
أما بالنسبة للعاملين والموظفين في القطاع الخاص والمسجلين في التأمينات الاجتماعية فأمرهم محلول..
وفي محاولة ومقاربة لإيجاد آلية للتعويض.. اقترح حبيب القيام بحساب انعكاس رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية عن المحروقات والكهرباء والماء وو.. وحساب نصيب الفرد الواحد من رفع الدعم.. وعلى سبيل المثال، إذا افترضنا أنه سيتحمل زيادة في النفقة مقدارها /3000/ ليرة.. فيمكن وحسب بيانات الأحوال المدنية اعطاء كل عائلة بلا دخل دفتر قسائم بقيم مالية -وليس بمواد -تعادل القسيمة الواحدة فيه /3000/ ليرة لكل فرد من أفراد العائلة..
علماً أن الخزينة -وعلى عكس مايتوقع -لن تخسر بذلك لأنها حالياً تتحمل مايعادل /200/ مليار ليرة سنوياً لقاء الذي تقدمه، كما أن الخزينة لاتدفعها لأن الكثير من الدعم يُسجل على حساب المؤسسات.. وبالنتيجة المجتمع يتحملها كلها..
إذاً القضية الأساسية، تتمثل بضرورة قيام الدولة والحكومة ويمكن أن يضاف إليها أرباب العمل ومؤسسات التجارة وبعض الخبراء بإجراء حساب كامل لأثر رفع الدعم عن كل السلع والخدمات ومن ثم يتم تحديد نصيب الفرد الواحد.. والسؤال هنا أيضاً:
هل يجب أن يأخذ كل الناس الدعم..؟ والجواب لا ومرد ذلك إلى أن /10٪/ من المواطنين في سورية يحصلون على أكثر من /70٪/ من الدعم الذي يقدم لمادة المازوت مثلاً، حسب تصريح للنائب الاقتصادي عبد الله الدردري..
وأمام هكذا معضلة يعترف الدكتور حبيب بأن الآلية ليست سهلة وبأنه ليس هناك رجل عاقل يستطيع القول: هذا هو الطريق الصحيح ولكن مجموعة رجال مخلصون لمبادئهم ولوجدانهم ولوطنهم يستطيعون أن يفكروا بالحل الأقل ضرراً.. فتصنيف الناس أمر في غاية الصعوبة لكن آلية السوق تقتضي اعطاء السوق حرية أكبر وأقل للعاملين وهذا ما يحدث في سورية.
وخلص حبيب إلى  التنبه بأنه لابد من اشراك اتحاد العمال والفلاحين وغرف التجارة والصناعة والسياحة.. للتوصل إلى حل يخفف من الصدمات.


قسيم دحدل


القادري: قسائم المازوت قد تكون
حلاً يوصل الدعم لمن يستحقه

من جانبه يرى جمال القادري رئيس اتحاد عمال دمشق ان نقابات العمال لاتعارض من حيث المبدأ إيصال الدعم الى مستحقيه سيما في ظل الاستنزاف الجائر لبعض الموارد وعلى رأسها المازوت الذي يشهد استنزافاً ملحوظاً من خلال عمليات التهريب التي لم تتمكن الإجراءات المتخذة من قبل الجهات المعنية من ايقافه بما يشكله ذلك من ضرر على الموازنة العامة للدولة.
وقال القادري: إن تأييد النقابات لهذا المبدأ لاينفي وجود تخوف لديها من أن يكون طرح هذا الشعار خطوة باتجاه مس الدعم الذي ان حصل فسيلحق الضرر الكبير بشريحة واسعة من المواطنين الذين يستفيدون منه لتأمين الحد الأدنى من المعيشة.
 ناهيك عن الضرر الذي سيلحقه بالصناعة السورية من ناحية ارتفاع تكاليف الانتاج التي ستترك أثرها المباشر على قدرة الصناعة السورية على منافسة الصناعات الأخرى التي باتت تنافسها في عقر دارها في ظل سياسات انفتاح الأسواق. ناهيك عن الأثر غير المباشر الذي سيتركه هذا الارتفاع في التكاليف على اسعار منتجات تلك الصناعة في الأسواق المحلية التي لاتحتمل أي زيادة في الأسعار سيما مع كون الأسعار في تلك الأسواق باتت خاضعة لتذبذبات لاترحم المواطن.
وأعرب القادري وأمام تلك المحاذير عن أمله بأن يراعى أي توجه باتجاه تحقيق هذا الشعار: ايجاد آلية عملية توصل الدعم الى مستحقيه فعلاً لا قولاً بعيداًَ عن التأثير على المستوى العام للأسعار أو على الصناعة السورية أو أي تأثيرات سلبية أخرى مؤكداً وبغية الوصول الى مثل هذه الآلية العملية مشاركة جميع الفعاليات في ايجادها سيما وان القرار المتخذ بشأنها سيترك أثره على مختلف الشرائح الاجتماعية وان كان ذلك بشكل نسبي.
وحول الآليات المطروحة حالياً لتنفيذ ذلك الشعار قال القادري: بان أفضلها هو ما تضمن توزيع المشتقات بذات الآلية التي يجري فيها توزيع المواد التموينية (أي على شكل قسائم توزع على أساس دراسة استهلاك الفرد من تلك المشتقات وعلى لحظ اعطاء مخصصات منها للصناعيين يراعى في منحها استهلاك هذا الصناعي من تلك المادة وذلك وصولاً لاعطاء كل فعالية لحاجتها الفعلية ومنعاً لحدوث أي انعكاس سلبي لأي قرار يتخذ بشأن دعم تلك المادة على المستوى المعاشي للمواطنين.

نعمان أصلان

 مرزوق: الموازنة بين الإيرادات
والنفقات قبل البحث عن حل

يرى الباحث الاقتصادي الدكتور نبيل مروزق أنه عند الحديث عن قضية الدعم يتطلب الأمر البحث عن النتائج الاقتصادية والاجتماعية له وأثره على النمو وأثر إزالة الدعم على الاقتصاد الكلي والقطاعات الانتاجية والفئات الاجتماعية المختلفة.
ولايمكن النظر الى مسألة الدعم بخفة وتسرع كما يطالب البعض دون دراسة مستفيضة لكافة مؤشرات تقليص الدعم أو إزالته.
ومن جانب آخر يجب بحث مسألة الدعم من منظور العبء على الموازنة العامة للدولة مع الأخذ بعين الاعتبار مسألة الايرادات، وكم يكلف التهرب الضريبي الموازنة العامة للدولة، وهل يتجاوز في قيمته إجمالي الدعم أم لا.. كما يجب ان ينظر الى الاعفاءات الضريبية وكم تكلف الاقتصاد الوطني..
وعندما يتم النظر الى هذين العاملين (الايرادات -النفقات) في الموازنة العامة يمكن عندها البحث في مسألة الدعم وتكاليفه وشروط توزيعه.
أما بالنسبة لايصال الدعم لمستحقيه فقد حاول البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عمل ذلك من خلال ايصال الدعم الى الفئات المستهدفة وتبين بالتجربة ان تكلفة الدعم تصبح أكبر نتيجة الجهود الادارية والمؤسسية التي تبذل في هذا المجال كما تبين صعوبة تحديد المستحقين والمستهدفين بشكل واضح مما ترك هامشاً واسعاً للتلاعب والفساد. وطلب مرزوق قبل الاقدام على أية خطوة في هذا الموضوع دراسة الموضوع بشكل كامل وبكافة تفصيلاته ومعرفة آثار إزالة الدعم أو بقائه وألا نعلق آمالاً على ايصال الدعم لمستحقيه لأنها مسألة شائكة وأكثر تعقيداً مما يطرح وليست بالسهولة التي تطرح بها.