|
أرشيف جريدة البعث منذ العام 2007 |
اضغط
هنا
 |
| |
| |
| بيان |
 |
| |
|
| النفـــق المظلــــــــم |
لم يسبق أن دخلت الحقوق الفلسطينية نفقاً كالذي باتت فيه اليوم. وإذا كان العامل الخارجي موجوداً بالتأكيد في التآمر والتضييق المستمر على الفلسطينيين في كل تفصيل من تفاصيل حقوقهم بإشراف وضغط أمريكي مباشر التزم العدوان الإسرائيلي، فإن الدور الذي لعبه المفاوض الفلسطيني نفسه قد أسهم بشكل مباشر كما توضح الوثائق التي تم كشفها أخيراً في إيصال الحال إلى ما وصلت إليه وينذر بالفعل بما كان يحذر منه كثيرون من تصفية نهائية لتلك الحقوق!!. وما يتم الكشف عنه اليوم حول حجم التنازل الذي قدمه المفاوض الفلسطيني في أكثر الملفات خطورة: القدس وحق العودة يشكل فاجعة حقيقية لما يجري خلف الأبواب الموصدة من تفاوض يتجاوز كل ما سبق التنازل عنه رفضاً للمقاومة وإصراراً على التنسيق الأمني مع أجهزة الأمن الإسرائيلية بإشراف الجنرال مايكل مولر كما يتجاوز المواقف المتراخية تجاه سرطان الاستيطان ليصل كما جاء في إحدى الوثائق إلى التخلي عن الحرم الشريف ومنح أحياء مقدسية «الأرمن والشيخ جراح» بالتحديد لسيطرة الاحتلال وفي عبارات رددها المفاوض الفلسطيني بأنه اقتراح غير مسبوق لتقسيم القدس. التنازل في ملف اللاجئين لا يقل خطورة مع أن الخطاب الرسمي الفلسطيني تجنب على الدوام الاقتراب من أي معالجة لا تتضمن عودتهم بالكامل، أو على الأقل حافظ على صمت مريب رغم خطط إسرائيلية تبناها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بحذافيرها وتقوم على توطين أولئك اللاجئين في الدول العربية وحتى بعض الغربية إن لزم الأمر!!. السلطة قدمت حتى الآن ردوداً انفعالية وغير مطمئنة على تلك الوثائق ودخلت فيما يبدو سجالاً لا يجدي ولا يهدئ من روع عشرات الملايين من الفلسطينيين والعرب والمسلمين حول ما يقدمه المفاوضون الفلسطينيون للإسرائيليين والأمريكيين وبعض ذلك تورده محاضر جلسات التفاوض الممتدة ما بين 2005 و2006 فقط. الحال الذي بلغته المفاوضات يوجب، حتى قبل الكشف عن تلك الوثائق، تعاطياً مختلفاً يثبت الحقوق الفلسطينية التي تقر بها القوانين والأعراف والشرائع الدولية وينطلق وفق استراتيجية وطنية لاسترجاعها عبر طرق عدة في مقدمتها المقاومة والكفاح المسلح باعتباره الطريق الأجدى للتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي. هل يصعب على السلطة وقف التفاوض بعد كل تلك الانهيارات والانطلاق نحو رأب الصدع مع الحكومة المنتخبة في غزة؟ وهل يصعب وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل من أجل ملاحقة المقاومة والمقاومين؟ وأخيراً هل الجلوس مع الفصائل الأخرى وإطلاق برنامج سياسي موحد لجميع القوى الفلسطينية أصعب أم الاستمرار بمهزلة المفاوضات؟ أسئلة بات على الفلسطينيين الإجابة عنها، إذ إن كل ساعة تمضي والحال على ما هي عليه تكبد الحقوق الفلسطينية مزيداً من الكوارث. محمد الخضر
|

|

موقع البعث ميديا .. بوابتك
الإخبارية
| التصويت |
|
|
| |
 |
| مجلة
شهرية فكرية تعنى بترجمة المعرفة المعاصرة |
|
تحميل أعداد ضفاف |
 |
| |
| |
| |
|