|
دون موار بة..
الأداء السكاني.. ودور صندوق الأمم المتحدة للسكان |
حفزت مقالة سابقة عن الأداء السكاني في سورية، مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان لدعوتنا إلى جلسة «حوار» حول مساهمة هذا الصندوق في ذلك النشاط.. ولقد وجدت نفسي بين مجموعة غيرية يتبدى عندها نكران الذات لصالح العمل الجماعي وعنوانه: «صندوق الأمم المتحدة للسكان»، وهذا شائع في كل النشاطات التي يساهم في دعمها الصندوق، ولا سيما على صعيد الصحة الإنجابية كطريق نحو تنظيم النسل والتخفيف من الضغط الجائر على صحة المرأة من كثرة الحمول، وعدم القدرة على العناية المثلى بالأطفال في حال الكثرة والإفراط السكاني.. ولقد فهمت من تلك الجلسة ان 70٪ من موازنة برنامج التعاون ما بين الصندوق والحكومة السورية يجري تخصيصها لأنشطة الصحة الإنجابية، وتضطلع بهذه الأنشطة وزارة الصحة بشكل أساسي وبعض الجمعيات الأهلية مثل جمعية تنظيم الأسرة، ولقد جرى التركيز على أمر أساسي مفاده ان هذا الصندوق -بشكل عام- وعبر مكتب سورية الكائن في دمشق بشكل خاص هو مساهم في النشاطات الوطنية وداعم لها. ويبدو مبهجاً ومبهراً في آن معاً ان ميزانية برنامج التعاون القطري السابع ما بين صندوق الأمم المتحدة للسكان والحكومة السورية (2007 - 2011) قد غدت 13.5 مليون دولار بالمقارنة مع البرنامج السابق (2002 - 2006) إذ كانت 10.3 ملايين دولار. ولعل الأهم من ذلك كله ان جهداً مميزاً بُذل من أجل زيادة المساهمة من 15٪ في البرنامج السادس إلى 5٪ من البرنامج السابع، وهذا المنعطف الكبير يعني أمرين: 1- احترام وتقدير الحكومة السورية لجهود الصندوق- صندوق الأمم المتحدة للسكان. 2- جودة أداء الصندوق وفعالية أساليبه وكبر أهدافه ذات الدور المهم في المجتمع العربي السوري. وبهذا المعنى فإن نشاطات الصندوق غدت أكثر وأكبر في هذه المرحلة من أدائه، كما ان المساهمة الحكومية بخمسين بالمئة من تكاليف المشروع ليست أحادية الجانب، بمعنى انها ليست إجراء مالياً وحسب، فعندما تكون المساهمة المالية كبيرة تكبر معها المساهمة البشرية ويكبر معها الحرص والاهتمام. وقد يُقال: ما سر هذا الإلحاح على الغيرية ونكران الذات حتى ليظهر الأمر وكأنه أداء بعيد عن صندوق السكان المعني الكبير بالمسألة السكانية؟!. كان جوابهم: إننا جهة مساهمة، أما القائمون على المشاريع فهم الجهات السورية الوطنية العامة والخاصة.. ولكل شيخ طريقه كما يقال. أما وجهة نظري الشخصية فهي مغايرة لهذا الرأي، إذ يجب أن يأخذ كل ذي حق حقه، ولعل ذلك يحفزه أكثر على الأداء ويجعله مطلوباً أكثر من الرأي العام، وأعني بذلك انه في أية فعالية من فعاليات الصحة الإنجابية يجب أن يكونه الصدى متوازياً حتى يشعر الآخرون بالامتنان وليعمّقوا هذا الدور الإنساني النبيل .. ولفتوا أيضاً إلى ان نشاط الصندوق على الصعيد الإعلامي هو 5٪ من نشاطه العام في سورية، ويقصد بالنشاط الإعلامي، إقامة دورات للإعلاميين لنقل المعلومات والمعارف إليهم وتدريبهم على نقلها إلى جمهورهم بدقة، ومثل هذا النشاط ندعى إليه كإعلاميين- حسب أعمارنا المهنية طبعاً- ويقتصر النشاط الإعلامي المرافق له على أخبار او مقابلات مع المحاضرين والمشاركين، في حين ان المقصود أن يتحول الإعلاميون إلى متابعين للمسألة السكانية بكل تنوعها وتفرعاتها في كل زوايا الحياة، وأعتقد أن هذا التحول هام جداً وهو ما نحتاج إليه لنقلّص معدلات الزيادة السكانية في سورية من 2.4٪ إلى 1.6٪، كي لا تلتهم هذه الزيادة كل الموارد وكي يبقى للقادمين الجدد مكانهم اللائق بيننا بعيداً عن الازدحام الشديد والندرة، وهي قاسية عندما تكون في مجالات هامة كفرص العمل او الطبابة او الماء العذب... الخ، ونتمنى أن يأخذوا باقتراحاتنا مثلما أصغينا بانتباه إلى وقائعهم.
مشرف الصفحة |

|

موقع البعث ميديا .. بوابتك
الإخبارية
|