|
العلاقات السورية التركية وآفاقها في ندوة حوارية
توركماني: ضرورة استراتيجية لبنـــاء تكامــل
اقتصادي وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة |

دمشق ـ عمر المقداد: أكد الرفيق العماد حسن توركماني معاون نائب رئيس الجمهورية عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي أن العلاقات السورية التركية تحولت خلال السنوات الماضية إلى علاقات شراكة وتعاون استراتيجي طويل الأمد، بفضل الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين ورغبتهما بتطويرها وتعميقها لخدمة الشعبين ودول المنطقة، وبما يمكنهما من أن يشكلا نواة شرق أوسط جديد تبنيه شعوب المنطقة ويصب في خدمتها. وقال الرفيق العماد توركماني أمس في ملتقى البعث للحوار الذي أقامته قيادة فرع جامعة دمشق للحزب في قاعة رضا سعيد للمؤتمرات وتحت عنوان "العلاقات السورية التركية وآفاقها": إن العلاقات السورية التركية هامة وضرورية وإستراتيجية لبناء تكامل اقتصادي وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة بما يعود بالفائدة على شعوبها، وهي ثمرة نظرة ثاقبة ورؤية إستراتيجية للسيد الرئيس بشار الأسد بعد زيارة سيادته إلى تركيا عام 2004 متخذاً قراراً استراتجياً في لحظة مفصلية كانت تمر بها المنطقة، فكان قرار إقامة علاقة مميزة مع تركيا وتعميقها وتطويرها، واتضح أن هذا التبدل بدا مفيداً لكليهما وعامل قوة دفع بهما للواجهة، وحث الآخرين في المنطقة والعالم على أن يعيدوا حساباتهم من جديد. وأضاف الرفيق توركماني: إن ما عزز الحضور السوري التركي تنامي العلاقات الاقتصادية بينهما بشكل متسارع، وارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين ودخولها حيز التنفيذ بداية عام 2007 وإلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين والتي توجت بإنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى بين البلدين، لافتاً إلى الجهد الكبير الذي يقوم به البلدان لاستثمار الشراكة بينهما في بناء تكامل اقتصادي لدول المنطقة يواجه تحديات المستقبل. وتناول الرفيق توركماني مراحل تطور العلاقات السورية التركية منذ عام 54 للهجرة حين اتصل العرب مع القبائل التركية، وقال إن هذا الاتصال كانت ثمرته اشتراكهما في الدفاع عن راية الإسلام، ومثلما كانت دمشق أول عاصمة للخلافة الإسلامية كانت اسطنبول آخر عاصمة لها، مضيفاً أنه على مر التاريخ كان السوريون والأتراك على علاقات طيبة ووطيدة، وأن هذا التماهي بينهما أوجد تزاوجاً اجتماعياً بدأ منذ قرون وما زال قائماً اليوم. وأكد الرفيق توركماني أن العلاقات السورية التركية بدأت بالتحول في بداية عام 2002 حين وقع البلدان اتفاقية تعاون عسكري، فتحت المجال أمام تفاهمات عسكرية أخرى، مضيفاً أن التفكير بتطويرها استند إلى عدة معطيات، ففي عام 2002 أيضاً وصل حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا، وتبنى نظرية تقضي بضرورة أن تتحول علاقات بلاده مع دول الجوار التركي من حالة التناقض إلى التعاون، كما تبنى موقفاً إيجابياً جداً من القضية الفلسطينية، وقام البرلمان التركي برفض استخدام الأجواء التركية لغزو العراق وبرفض مرور أي عتاد حربي عبر أراضيه. وأضاف الرفيق توركماني أنه في هذه اللحظة الحاسمة بدأت العلاقات السورية التركية تأخذ منحى جديداً قاعدتها علاقات التاريخ وروابط الجغرافية والتداخل الاجتماعي والموروث الثقافي والصلات الاقتصادية، وحاضرها ومستقبلها مصير مشترك يربط البلدين والشعبين، فكانت زيارة السيد الرئيس بشار الأسد التاريخية لتركيا في كانون الثاني عام 2004 المحطة الأبرز والمفتاح في بدء العلاقة المميزة بين البلدين، والتي دشن فيها توجهاً سياسياً استراتيجياً عربياً باتجاه الشعب التركي، وكما القادة التاريخيون يصنعون مجد بلادهم ويستطيعون بموقف واحد تغيير مسار الأحداث، كذلك استطاع الرئيس الأسد وقادة حزب العدالة والتنمية وعلى رأسهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إرساء أسس متينة لعلاقة تاريخية تتطور باستمرار خدمة لمصالح البلدين الجارين وشعبيهما. وقال الرفيق توركماني في عام 2009 أخذت العلاقات السورية التركية شكل علاقات التعاون الاستراتيجي، وكانت البداية حين زار حلب الرئيس التركي عبدا لله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، وفيها جرى طرح تشكيل مجلس تعاون استراتيجي بين البلدين، ولقيت الفكرة تجاوباً من كلا البلدين، مضيفاً أنه في 16 أيلول 2009 دعت قيادة حزب العدالة والتنمية الرئيس الأسد لحفل إفطار في اسطنبول وفيها أعلن البلدان تأسيس مجلس تعاون استراتيجي، وإلغاء تأشيرات الدخول لرعايا البلدين، وهو تطور بالغ الأهمية اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً ولم ينتهِ العام حتى كان البلدان يوقعان في دمشق في 23 كانون الأول 2009 على تشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى بين البلدين، وتوقيع 51 اتفاقية شملت مجالات المياه والري والصناعات العسكرية والبحث العلمي والطاقة والزراعة والنقل وإلغاء سمات الدخول للمواطنين في البلدين إلى جانب العديد من البرامج التنفيذية في مجالات الصحة والإسكان والإعلام وغيرها. وأضاف الرفيق توركماني أن مجلس التعاون والاتفاقيات الموقعة شملت عدة جوانب إستراتيجية لمستقبل العلاقات، مؤكداً أن الجانبين يعملان على تطبيق جميع الاتفاقيات ووضعها موضع التنفيذ والاستفادة منها بهدف تشكيل شراكة اقتصادية إقليمية تواجه تحديات المستقبل. وعرض الرفيق توركماني للدور التركي في مفاوضات السلام غير المباشرة بين سورية وإسرائيل، مؤكداً أهمية استمرار الدور التركي كوسيط في المحادثات غير المباشرة، وأشار إلى أن التحول في العلاقة السورية التركية أحدث تحولاً في موازين القوى، وخلق واقعاً وأبعاداً جديدة للصراع العربي الإسرائيلي، وأوجد بيئة إستراتيجية دفعت بالشرق الأوسط الجديد الذي تبنيه شعوب المنطقة إلى الأمام وهو شرق أوسط أساسه المقاومة ومصلحة شعوب المنطقة ودولها التي يجمعها تاريخ ومصير مشترك ويربطها حاضر ومستقبل مشترك. حضر الملتقى الدكتور غياث بركات وزير التعليم العالي وأمين فرع جامعة دمشق للحزب ورئيس الجامعة وعدد من أساتذة الجامعة وجمهور واسع من طلبة كليات جامعة دمشق.
|

|

موقع البعث ميديا .. بوابتك
الإخبارية
|